هناك لحظات في الكتاب المقدس لا يتكلم فيها الله فقط — بل يقترب. إرميا 33: 3 يشعر وكأنه إحدى تلك اللحظات. كأن الله يمد يده عبر فوضى عالم إرميا ويهمس بدعوة لا تزال تتردد عبر القرون:
"ادعني فأجيبك وأخبرك بأشياء عظيمة ومخفية لم تعلمها."
من السهل أن ننسى أين كان إرميا عندما سمع هذه الكلمات. لم يكن يقف على قمة جبل أو يتمتع بنصر روحي. بل كان مسجوناً. مدينته كانت تنهار. المستقبل بدا محاطاً بالظلام. ومع ذلك، في تلك العتمة، لم يقدم الله مخرجاً — بل قدم كشفاً.
توقف المسيحيون في جميع أنحاء العالم وعبر التاريخ عند هذه الآية وقالوا: "هناك شيء هنا." وتأملاتهم، المنتشرة عبر القارات والقرون، تساعدنا على سماع عمق دعوة الله.
في القرن الرابع في مصر، قرأ أثناسيوس — المدافع الشرس عن الثالوث — هذه الآية على أنها جذب الله لشعبه إلى حقائق اللاهوت العميقة نفسها. وفي نفس الوقت تقريباً في الجزائر، تحدث أوغسطين عن "الأسرار الإلهية" التي لا يستطيع أن ينيرها إلا الله، حقائق لم نتمكن أبداً من الوصول إليها بالعقل وحده. وبعد بضعة عقود في كرواتيا، اعتقد جيروم أن الله كان يعد بكشف البركات المستقبلية لأولئك الذين كرسوا أنفسهم له.
بعد قرون في إيطاليا، ردد توما الأكويني صدى كلامهم، قائلاً إن هذه "الأمور الخفية" تشير إلى حقائق الخلاص الفائقة الطبيعة — حقائق أبعد بكثير عن متناول العقل البشري. وفي تركيا، بشر يوحنا الذهبي الفم بأن الله ليس متردداً في الكشف عن نفسه؛ بل هو متحمس للعمل بقوة لأولئك الذين يطلبونه.
لكن الكشف ليس فقط عن اللاهوت. إنه أيضاً عن الرسالة والشجاعة والعدالة.
في القرن التاسع عشر، تمسك هدسون تايلور، الذي كان يخدم في الصين، بهذه الآية بينما كان يواجه تحديات تبشيرية مستحيلة. بالنسبة له، كانت "الأمور العظيمة والخفية" تعني قوة الله التي تقتحم ضعف الإنسان. في المكسيك في السبعينيات، قرأت إلسا تاميز نفس الآية ورأت الله يكشف طرقاً للعدالة للمضطهدين — أمور خفية تعيد الكرامة والأمل. وفي الولايات المتحدة، يرى تيم كيلر، الذي كتب في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، هذه الآية على أنها عرض من الله للتجديد العميق في أوقات الأزمات، نوع من الكشف الذي يعيد بناء المجتمعات من الداخل.
حتى العلماء المعاصرون مثل مايكل هايزر في الولايات المتحدة أشاروا إلى أن هذه "الأمور الخفية" تكشف عظمة الله ضمن قصة عهده — ليست أسراراً عشوائية، بل كشف هادف. ويرى إن. تي. رايت في المملكة المتحدة إرميا 33: 3 يتحقق في ملكوت المسيح، حيث يتخذ الغفران والاسترداد شكلهما أخيراً.
ما يلفت النظر هو كيف تتفق كل هذه الأصوات — من مصر إلى إيطاليا، ومن الجزائر إلى المكسيك، ومن الصين إلى المملكة المتحدة — على شيء واحد: الله يكشف عن نفسه لأنه يريد ذلك. الكشف ليس جائزة للنخبة الروحية. إنه عمل نعمة. هدية. علامة على أمانة الله.
ومع ذلك، تبدأ الدعوة بنا: ادعني. ليس انفذ لأجلي. ليس أبهجني. ليس أصلح نفسك أولاً. فقط ادع.
إرميا 33: 3 يبدو أن الله يقول: "أنا لست صامتاً. أنا لست بعيداً. أنا لا أختبئ. إذا طلبتني، سأريك ما لا تستطيع رؤيته بعد"
ربما لهذا السبب سافرت هذه الآية بعيداً عبر العالم وعبر الزمن. إنها تتحدث إلى النبي المسجون، إلى المبشر الذي يواجه المستحيل، إلى اللاهوتي الذي يتصارع مع الغموض، إلى الناشط الذي يتوق إلى العدالة، إلى الراعي الذي يعيد بناء مجتمع منهار، وإلى المؤمن العادي الذي يريد ببساطة أن يسمع صوت الله.
إنها تتحدث إلى كل من همس يوماً: "يا رب، أنا لا أفهم… أرني ما لا أستطيع رؤيته."
والله يجيب: ادعني. سأجيب. سأكشف لك الأمور العظيمة والخفية — الأمور التي تتجاوز فهمك، الأمور التي تحتاجها للطريق أمامك، الأمور التي ستعيد أملك.
السؤال ليس إن كان الله يتكلم. السؤال هو إن كنا ندعو.
وإذا كنت ترغب في استكشاف كيف فهم المسيحيون عبر التاريخ وعبر العالم آيات كهذه — إذا كنت ترغب في رؤية الكتاب المقدس من خلال العديد من وجهات النظر والتقاليد والمناطق — يمكنك القيام بذلك في أي وقت على VerseSmart. إنه مجاني وبسيط ومصمم لمساعدتك على التعمق: www.versesmart.org
دع الكتاب المقدس يلهمك مرة أخرى.
